حكم الطلاق وقت الغضب

دل ت الأدلة الشرعية على أن طلاق الغضبان لا يقع ذلك أن ه يصل إلى مرحلة من الغضب يغيب فيها شعوره ولا يتحكم بمشاعره خاصة إذا تعر ض إلى السب والشتم وسماع ما لا يليق من زوجته وقد شب ه العلماء حالة الغضبان بالإنسان الم كر ه أو المجنون أو السكران الذي لا ي ؤاخذ بما يصدر عنه من أقوال وفي الحديث النبوي الشريف قوله عليه الصلاة والسلام.
حكم الطلاق وقت الغضب. والإغلاق معناه انغلاق الذهن عن النظر والتفكير بسبب الغضب أو غيره قال شيخ الإسلام ابن تيمية. هو الإكراه أو الغضب يعنون بذلك الغضب الشديد فالغضبان قد أغلق عليه غضبه قصده فهو شبيه بالمعتوه والمجنون والسكران بسبب شدة الغضب فلا يقع طلاقه. وحقيقة الإغلاق أن يغلق على الرجل قلبه فلا يقصد الكلام أو لا يعلم به كأنه انغلق عليه قصده وإرادته ويدخل في ذلك طلاق المكره والمجنون ومن زال عقله بسكر أو غضب وكل من لا قصد له ولا. أما الغضب العادي فإنه لا يمنع الطلاق ولا يمنع انعقاد اليمين فإذا قالت.
والله لا أكلم فلان ا أو لا أزوره أو لا أجيب دعوته ولو كان غضبانا لكن الغضب لم يخل بشعوره ولم يبلغ حده للشدة التي تغي ر الشعور وتمنع الإنسان من الفكر والنظر فهذا. وإذا كان هذا مع تغيب الشعور وأنه لم يضبط ما يصدر منه بسبب شدة الغضب فإنه لا يقع الطلاق. ينبغي أن ي علم أن أكثر حالات الطلاق إنما تصدر مع الغضب والضيق والانفعال لا مع الفرح والانشراح فكون الزوج طلق زوجته حال غضبه لا يعني عدم وقوع الطلاق كما يظنه كثير من الناس إلا أن يكون الغضب قد بلغ به مبلغا فقد معه الشعور والإدراك بحيث صار لا يعي ما يقول فهذا لا يقع طلاقه باتفاق العلماء. أما حكم طلاق الغضبان فإن طلاقه يقع إلا في حالة واحدة وهي فيما إذا أوصله الغضب إلى فقدان الوعي لتصرفاته فحينئذ لا يقع طلاقه.
قال جماعة من أهل العلم. والله لا أكلم فلانة أو قال الرجل. إذا كان الطلاق المذكور وقع منك في حال شدة الغضب وغيبة الشعور وأنك لم تملك نفسك ولم تضبط أعصابك بسبب كلامها السيء وسبها لك وشتائمها ونحو ذلك وأنك أطلقت هذا الطلاق في حال شدة الغضب وغيبة الشعور وهي معترفة بذلك أو لديك من يعرف ذلك من الشهود العدول فإنها لا يقع.